نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

203

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « لا تجلسوا عند كل عالم إلا الذي يدعوكم من الخمس إلى الخمس : من الشك إلى اليقين ، ومن الكبر إلى التواضع ، ومن العداوة إلى النصيحة ، ومن الرياء إلى الإخلاص ، ومن الرغبة إلى الزهد » . وروي عن عليّ بن أبي طالب كرم اللّه وجهه أنه قال : إذا لم يعمل العالم بعلمه استنكف الجاهل أن يتعلم منه ، لأن العالم إذا لم يعمل بالعلم لا ينفع العلم إياه ولا غيره وإن جمع العلم بالأوقار ، لأنه بلغنا أن رجلا في بني إسرائيل جمع ثمانين تابوتا من العلم ، فأوحى اللّه تعالى إلى نبيّ من الأنبياء أن قل لهذا الحكيم لو جمعت مثله معه لا ينتفع به إلا أن تعمل بهذه الثلاثة الأشياء : أولها أن لا تحب الدنيا فإنها ليست بدار المؤمنين ، والثاني أن لا تصاحب الشيطان فإنه ليس برفيق المؤمنين ، والثالث أن لا تؤذي المؤمنين فإنه ليس بحرفة المؤمنين . قال سفيان بن عيينة رضي اللّه تعالى عنه : ليس يحسن على الناس الجهل من عمل بما يعلم فهو من أعلم الناس ، ومن ترك العمل بما يعلم فهو الجاهل . قال : وقد كان يقال يغفر للجاهل سبعون ذنبا ما لا يغفر للعالم واحدة . وذكر في الخبر أن الملائكة تتعجب من ثلاثة : عالم فاسق يحدث الناس بما لا يعمل به ، وقبر الفاجر بيني بالجص والآجر ، والنقش على جنازة الفاجر . ويقال : أشد الحسرة يوم القيامة ثلاثة ، رجل له مملوك صالح يدخل الجنة ومولاه يدخل النار ، ورجل جمع المال ومنع منه حقوق اللّه تعالى فيموت فينفق منه ورثته في طاعة اللّه تعالى فينجون به والذي جمعه في النار ، ورجل عالم سوء يحدث الناس ينجو الناس بعلمه وهو يصير إلى النار . وقال رجل للحسن البصري رضي اللّه تعالى عنه : إن فقهاءنا يقولون كذا ، فقال الحسن وهل رأيت فقيها قط ؟ إنما الفقيه الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة البصير بذنبه الدوّام على عبادة ربه . ويقال : إذا اشتغل العلماء بجمع الحلال صار العوام أكلة الشبهة ، وإذا صار العلماء أكلة الشبهة صار العوام أكلة الحرام : وإذا صار العلماء أكلة الحرام صار العوام كفارا . ( قال الفقيه ) : لأن العلماء إذا جمعوا الحلال فالعوام يقتدون بهم في الجمع ولا يحسنون العلم فيقعون في الشبهة ، وأما إذا أخذ العلماء من الشبهة وتحرزوا عن الحرام فيقتدي بهم الجهال ولا يميزون بين الشبهة والحرام فيقعون في الحرام ، وأما إذا أخذ العلماء من الحرام فيقتدي بهم الجهال ويظنون أنه حلال فيكفرون إذا استحلوا الحرام . ويقال : إذا كان يوم القيامة تعلق الجهال بالعلماء يقولون أنتم قد علمتم فلم تدلونا ولم تنهونا حتى وقعنا فيما وقعنا . وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « أنه سئل أي الناس شر ؟ قال العالم إذا فسد » . يقال : إذا فسد العالم فسد لفساده العالم . وروي عن بشر بن الحرث أنه كان يقول لأصحاب الحديث : « أدوا زكاة هذه الأحاديث قالوا كيف نؤدي زكاتها ؟ قال اعملوا من كل مأتى حديث بخمسة أحاديث » وقال بعض الحكماء تعلم العلم في زماننا تهمة ، والاستماع مؤانسة ، والقول به شهوة ، والعمل به نزع النفس . وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « من تعلم العلم لأربع دخل النار : ليباهي به العلماء : أو يماري به السفهاء ، أو يقبل به وجوه الناس إليه ، أو يأخذ به من الأمراء المال والحرمة والجاه والمنزلة » . وقال سفيان الثوري : أول العلم الصمت ، والثاني الاستماع ، والثالث